الشيخ محمد علي طه الدرة
342
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : سبب نزول الآية الكريمة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن هاجر إلى المدينة المنورة أمره ربه أن يستقبل بيت المقدس في صلاته تأليفا لليهود ، فرضي ، وأحبّ ، وامتثل ، وصلّى نحوه ستة عشر ، أو سبعة عشر شهرا ، ومع ذلك كان يحبّ بطبعه أن يستقبل الكعبة ؛ لأنّها قبلة أبيه إبراهيم ، وأقدم القبلتين ، وأدعى للعرب إلى الإيمان ، ولمخالفة اليهود اللّؤماء ؛ الذين ناصبوه العداء ، فقال لجبريل عليه السّلام : « وددت لو حوّلني اللّه إلى الكعبة » فقال جبريل عليه السّلام : إنّما أنا عبد مثلك . وجعل عليه الصّلاة والسّلام يديم النظر إلى السّماء رجاء أن ينزل جبريل عليه السّلام بما يحبّ من أمر القبلة ، فأنزل اللّه تحقيقا لأمنيته ، واستجابة لرغبته : قَدْ نَرى . . . إلخ . انتهى . خازن ، وبيضاوي بتصرف . ورحم اللّه من يقول : [ الكامل ] كم للنّبيّ المصطفى من آية * غرّاء حار الفكر في معناها لمّا رأى الباري تقلّب وجهه * ولّاه أيمن قبلة يرضاها الإعراب : قَدْ : حرف تحقيق ، وقيل : هي حرف تكثير هنا . نَرى : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذّر ، والفاعل مستتر تقديره : نحن ، وهو بصري ، اكتفى بمفعول واحد ، وهو : تَقَلُّبَ . و تَقَلُّبَ مضاف ، و وَجْهِكَ : مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله ، والكاف في محل جر بالإضافة فِي السَّماءِ : متعلقان بالمصدر تَقَلُّبَ . وأجيز أن يكونا متعلّقين بمحذوف حال من : وَجْهِكَ أي : متطلّعا في السّماء . والجملة الفعلية : قَدْ نَرى . . . إلخ هي في المعنى علّة ثانية لقوله تعالى : وَما جَعَلْنَا . . . إلخ في الآية السابقة . فَلَنُوَلِّيَنَّكَ : الفاء : حرف تفريع عما سبق . اللام : واقعة في جواب قسم محذوف . ( نولينك ) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ؛ التي هي حرف لا محل لها ، والكاف : مفعول به أول . قِبْلَةً : مفعول به ثان ، والفاعل : مستتر تقديره : نحن ، والجملة الفعلية ، لا محل لها ؛ لأنها جواب القسم المحذوف ، والقسم ، وجوابه كلام مفرّع عما قبله ، لا محل له . تَرْضاها : ( ترضى ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذّر ، و ( ها ) : مفعول به ، والفاعل مستتر ، تقديره : أنت ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة قِبْلَةً أي : قبلة مرضية عندك ، أو لك . فَوَلِّ الفاء : هي الفصيحة ، ( ولّ ) : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل تقديره : أنت . وَجْهِكَ : مفعول به ، الكاف في محل جر بالإضافة . شَطْرَ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، وقيل : هو مفعول ثان : وهو مضاف ، و الْمَسْجِدِ : مضاف إليه . الْحَرامِ : صفة المسجد ، والجملة الفعلية : فَوَلِّ . . . إلخ